اسماعيل بن محمد القونوي
409
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قالوا برمتهم وقد مر ما يتعلق بهذا المرام وحاصله أن البعث يكون للأحياء لا للجمادات فإنهم حين تعلق البعث بهم أحياء غاية الأمر أن البعث مقدم تقدما ذاتيا ألا يرى إلى قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ الحج : 7 ] عبر بمن حين تعلق البعث بهم فما هو جوابهم هناك فهو جوابنا هنا على أن ما عند المص عام لذوي العقول وغيرهم كما صرح به حيث قال في سورة الفرقان في قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الفرقان : 17 ] يعم كل معبود سواه إما لأن وضعه أعم إلى آخر ما قال وكذا صرح به في سورة النحل والظاهر ما ذكرناه آنفا فلا تغفل . قوله : ( وقرىء أن وخبير بلا لام عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة والعاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا ) وقرىء أن بالفتح وخبير بلا لام لأنه مع وجود اللام علق فعل القلب عنها فكسرت فإذا سقطت لم يعلق عنه قارئه أبو السماك كما في الكشاف وما ذكره من الحديث موضوع . الحمد للّه على كمال منّه علينا بإتمام ما يتعلق بسورة والعاديات . والصلاة والسّلام على أشرف الموجودات . وعلى آله وأصحابه الطاهرات الطيبات . تمت بعونه تعالى في يوم الاثنين من شهر جمادى الأولى سنة 1193 . قوله : وقرىء أن وخبير أي وقرىء أن بفتح الهمزة وخبير بلا لام فإنه مفعول يعلم فهو في موقع المفرد فيجب فتح الهمزة والكسر لدخول اللام في الخبر فإذا طرحت عن الخبر فتحت الهمزة على الأصل قال أبو البقاء العامل في إِذا بُعْثِرَ [ العاديات : 9 ] ما دل عليه خبر إن وهو قوله : لَخَبِيرٌ [ العاديات : 11 ] والمعنى إذا بعثر جواز وروى الطيبي عن صاحب الكشف أنه قال لا يجوز أن يعمل فيه لخبير نفسه لأن ما بعد أن يعمل فيما قبله قال الإمام دلت هذه الآية على أنه تعالى عالم بالجزئيات الزمانيات وغيرها لأنه تعالى نص على كونه تعالى عالما بكيفية أحوالهم في ذلك اليوم فكيف لا يكون منكره كافرا تمت السورة الحمد للّه أولا وآخرا اللهم متوكلا عليك ومستفيضا من نورك أشرع .